السيد مصطفى الخميني
390
تحريرات في الأصول
النهي التحريمي يدل على الصحة ، وأن هذه الروايات تشهد على استتباع النهي للصحة " ( 1 ) كما يأتي عن أبي حنيفة وغيره ( 2 ) . بتقريب : أن المراد من العصيان المنفي عن العبد ، هي مخالفة عمله للقانون الشرعي في الحكم الوضعي ، فيكون مفاد كلامه ( عليه السلام ) هو أن العبد في نكاحه بغير إذن سيده ، لم يأت بمعاملة غير مشروعة ، وأن تصرفه في نفسه بالنكاح بغير إذن سيده ، لا يبطل مشروعية المعاملة التي أتى بها . غاية الأمر أن نفوذ هذه المعاملة ولزومها في حق العبد ، متوقف على رضا سيده بها ، لأنها معاملة أجراها في مال غيره ، فيكون عصيان العبد للنهي التكليفي ، غير ضار بمشروعية النكاح الذي أوقعه بغير إذن سيده ، وذلك يدل على أن عصيان النهي المولوي في المعاملة المشروعة ، لا يوجب فسادها وعدم مشروعيتها ( 3 ) . وبعبارة أخرى : لو كان عصيان الله موجبا للفساد ، لكان معاملة العبد ونكاحه باطلا وفاسدا ، لأنه عصيان الله تعالى ، فيعلم منه أن الفساد ليس تحت العصيان لله ، بل هو تحت الأمر الآخر ، وهو عدم إمضائه تعالى إياه ، فكل معاملة كانت مما شرعها الله تعالى تكون صحيحة بالضرورة وإن كانت عصيانا له تعالى ، وكل معاملة كانت غير مشروعة - كنكاح المحارم والنكاح في العدة - كانت باطلة ، سواء كانت محرمة أيضا تكليفا ، أم كانت محرمة تشريعا ، أو لم تكن بمحرمة رأسا . وإن شئت قلت : إنه على هذا يصح أن يقال : إن العبد في تزويجه لم يعص الله تعالى ، لأنه ليس متصرفا في سلطان الله تعالى بالتشريع ، وليس متدخلا في منطقة نفوذه وقدرته التشريعية ، وإنما عصى سيده ، لأنه متدخل في سلطانه وحدود مملكته
--> 1 - قوانين الأصول 1 : 162 / السطر 4 - 8 . 2 - يأتي في الصفحة 393 . 3 - لاحظ مطارح الأنظار : 165 / السطر 5 ، أجود التقريرات 1 : 406 - 407 .